محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )

35

النشر في القراءات العشر

كلامهم ، ذكره سيبويه ، ومن ذلك إمالة النَّاسِ في الأحوال الثلاث رواه صاحب المبهج وهو موجود في لغتهم لكثرة دوره . ويمكن أن يقال إن ألف النَّاسِ منقلبة عن ياء كما ذكره بعضهم . وأما الإمالة لأجل الفرق بين الاسم والحرف فقال سيبويه وقالوا باء وتاء في حروف المعجم يعنى بالإمالة لأنها أسماء ما يلفظ به فليست مثل ما ولا وغيرها من الحروف المبنية على السكون وإنما جاءت كسائر الأسماء انتهى . ( قلت ) وبهذا السبب أميل ما أميل من حروف الهجاء في الفواتح واللّه أعلم . ( وأما وجوه الإمالة ) فأربعة ترجع إلى الأسباب المذكورة أصلها اثنان وهما المناسبة والاشعار فأما المناسبة فقسم واحد وهو فيما أميل لسبب موجود في اللفظ وفيما أميل لإمالة غيره فأرادوا أن يكون عمل اللسان ومجاورة النطق بالحرف الممال وبسبب الإمالة من وجه واحد وعلى نمط واحد . وأما الاشعار فثلاثة أقسام ( أحدها ) الاشعار بالأصل وذلك إذا كانت الألف الممالة منقلبة عن ياء أو عن واو مكسورة ( الثاني ) الاشعار بما يعرض في الكلمة في بعض المواضع من ظهور كسرة أو ياء حسبما تقتضيه التصاريف دون الأصل كما تقدم في غزا وطاب ( الثالث ) الاشعار بالشبه المشعر بالأصل وذلك كإمالة ألف التأنيث والملحق بها والمشبه أيضا ( وأما فائدة الإمالة ) فهي سهولة اللفظ وذلك أن اللسان يرتفع بالفتح وينحدر بالإمالة والانحدار أخف على اللسان من الارتفاع ، فلهذا أمال من أمال وأما من فتح فإنه راعى كون الفتح أمتن أو الأصل واللّه أعلم إذا علم ذلك فان حمزة والكسائي وخلفا أمالوا كل ألف منقلبة عن ياء حيث وقعت في القرآن سواء كانت في اسم أو فعل « فالأسماء » نحو : الْهُدى . و الْهَوى ، و الْعَمى ، و الزِّنى ، وَمَأْواهُ ، وَمَأْواكُمُ ، و مَثْواهُ ، وَمَثْواكُمْ ونحو الْأَدْنى ، والأزكى ، و الْأَعْلى . و الْأَشْقَى ، وَمُوسى ، وَعِيسى ، وَيَحْيى « والأفعال » نحو أَتى